المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تدمر


haitham
24-10-2007, 01:04 PM
تدمر/ عروسة البادية , مازالت آثارها من أكثر المواقع الأثرية شهرة في العالم، ولقد وصلت إلى أوج ازدهارها في عصر زنوبيا، وكانت محطة أساسية لقوافل الشرق والغرب، ونالت من روما مكانة رفيعة. فلقد اعترف هادريان باستقلالها المحدود وأطلق عليها اسم هادريانا ثم حصلت على تسمية المستعمرة في عصر الآسرة السورية التي حكمت روما 211-235م.
إن ما تبقى من آثار هذه الحاضرة المتكاملة معمارياً، قد تمت دراسته والكشف عن معالمه وترميمه.
وتتوزع الأطلال فيها على مساحة تتجاوز الـ10كم يحيط بها سور دفاعي من الحجر المنحوت، وسور للجمارك من الحجر واللبن، وتتوزع بيوتها حسب المخطط الشطرنجي.
وأهم معالمها المعابد، منها معبد الإله بل ,وبعلشمين ,ونبو, واللات, وارصو, ومناة بعل, معناه الرب أو السيد ثم الشارع الطويل وقوس النصر والحمامات ومجلس الشيوخ والمصلبة، والسوق العامة، ووادي القبور
وبيوتها الشرقية الطراز ذات الحدائق والأروقة ومئات المدافن ؛ مدافن الأبراج ومدافن البيوت الأرضية والأقبية. سكنها الكنعانيون والعموريون والآراميون منذ 30 قرناً قبل الميلاد، وهم الذين أعطوها اسمها تدمر ، ومعناها الجميلة أو الأعجوبة وتتألف أبجديتها من 22 حرفاً تكتب وتقرأ من اليمين إلى اليسار.

تبدو منطقة السلاسل التدمرية في مجموعتين، الأولى الجبال التدمرية الشمالية والثانية الجبال التدمرية الجنوبية، وتمتد الأولى من جبل البشري حتى أطراف حمص بطول 220كم. وتمتد الثانية بين الضمير وتدمر بطول 175كم. ويفصل بين المجموعتين حوض الدو بمساحة أربع آلاف كم2.
وتقع حوضة تدمر عند التقاء المجموعتين في الشرق، ومساحتها 550كم2 ، وتحتوي الجبال التدمرية الجنوبية على مكامن الحديد والكبريت والفوسفات والنفط بالإضافة إلى الينابيع الكبريتية. و في عام 1982 تم اكتشاف منطقة نفطية في البادية تقع بين جنوب مجرى نهر الفرات وشمال السلسلة التدمرية، وتدفق النفط أولاً من بئرين في محدب التيّم على عمق 795م ومن نقطة أخرى على عمق شديد. وهو نفط خفيف قامت باستثماره شركة نفط الفرات.

وكانت تدمر في عصر السلوقيين مدينة مستقلة، وفي القرن الثاني الميلادي. كانت تدمر قد استقرت إمارة عربية مثل البتراء وحمص وإمارة الإيثوريين في لبنان. ولقد اشترك شيخ من تدمر يدعى "زبدي بل" مع السلوقيين في حربهم مع البطالمة عام 217 ق.م ، و كان يقود عشرة آلاف مقاتل.
هكذا لم تكن تدمر مجهولة قبل العصور الرومانية في الشرق ، فلقد كانت حاضرة آرامية هامة، بسبب موقعها الجغرافي الذي يسهل التجارة بين الشرق والغرب، وأصبحت محطة دولية يتوافد إليها الرحالة والتجار من كل حدب، وكانت السيادة فيها قبل العصر الروماني للآراميين سكان بلاد الشام، الذين أسسوا حضارة واسعة من أقصى الجزيرة إلى الساحل السوري، وكانت الممالك الآرامية زاهرة، وبخاصة مملكة آرام دمشق، التي ذكرت في القرآن الكريم أرام ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ويشهد على الحضور الآرامي في تدمر الاكتشاف الهام الذي تم عام 1983، وهو تمثال بارتفاع أربعة أمتار تقريباً، يمثل أسداً يحتضن غزالاً بعطف ورعاية، ويترجم هذا المشهد نقش كتابة بالآرامية تقول : "طوبى لمن لم تقترف يداه دماً، هنيئاً له وأهلاً به في المعبد" وهذا يعني أن معبداً آرامياً كان قائماً قبل معبد "بل" في تدمر، وعلى مدخله كان هذا التمثال الضخم، الموجود حالياً عند مدخل متحف تدمر.
وإذا وجد المعبد كان لا بد من قصر وحكم وشعب، لعل الأيام المقبلة سوف تكشف عن آثار هذا العصر الآرامي المزدهر.
تقع تدمر على الحدود الفاصلة بين مملكتين قديمتين متنازعتين هما مملكة فارس والإمبراطورية الرومانية، وكانت تدمر موالية للرومان وبخاصة بعد أن امتد نفوذهم إلى تدمر وفرضوا فيها تقاليدهم وفنونهم وعبادتهم، التي امتزجت مع العبادة العربية التي تؤمن باللات وبالعزى ومناة، وقد وردت أسماء هذه الآلهة في ألواح تدمر إلى جانب "عقليبول" اله القمر و"يرحيبول" إله الشمس. وكانت اللات تمثل بصورة أفروديت.
ولقد عثر على تمثال اللات - أفروديت في تدمر وهو من أعمال النحات الكبير "فيدياس"، أو مدرسته.